) في العقود التي سبقت الثورة المصيرية التي اندلعت في إيران عام 1979، سعى الفنانون المعاصرون في البلاد إلى الابتعاد عن أسلوب الرسم الأوروبي الصارم وصياغة لغة فنية خاصة بهم، تعود مرجعيتها إلى الثقافة الإيرانية في الماضي والحاضر.
تكشف الأعمال الطليعية للفنانين السودانيين، مثل إبراهيم السهلي وكمالا إبراهيم، عن ثراء الفن التجريدي القادم من شرق إفريقيا.
كان لابد لي أن أسأل: ما هي طبيعة الفن؟ هل الفن لوحة أم منحوتة أم أنه أكثر من ذلك؟
بصفتي جزائرية تعتز بهويتها، وكوني ورثت عن أبي شغف بالفنون صاحبني طوال حياتي، كان أمرًا طبيعيًا أن أنشأ على معرفة وحب أعمال باية التي بدت مألوفة كظاهرة طبيعية حيث تزيّنت بها جدران العديد من منازل العائلات الجزائرية من الطبقة البرجوازية والتي اعتدت التردد عليها خلال نشأتي فأنطقت الجدران الصماء حيوية. خلال سنوات شبابي، كانت الجزائر العاصمة مدينة برجوازية ومحافظة جدًا، ولهذا السبب فتنتني الأعمال الفنية الدافئة والزاهية لهذه الفنانة الجديدة التي كانت ترسم وتصنع اللوحات بروح الطفولة.
تتباين اهتمامات جامعي القطع الفنيّة ما بين البحث عن الأعمال في إطار النوع أو "الوسط" الفني الواحد وانتقاء القطع الفنيّة التي تناسب التصنيفات الأوسع. يُعد تَطوّر المجموعة الفنية عملية عضوية تبدأ بشكل عفوي من رسم أولي (اسكتش)، ثم بضع ألوان مائية، ورسم مثير للاهتمام، ثم تكوين آخر أكثر جديّة. لا أحد يعرف بالضبط متى تبدأ الحمى، كذلك بالنسبة للسيد منذر خير، لا يستطيع أحد أن يُحدد على سبيل الدقة متى تحولت عملية شراء الأعمال الفنيّة من هواية عرضية إلى أسلوب نمطي جاد لجمع الفنون، لكن بمجرد أن تذوّق خير حلاوة الفن، لم يتوقف شغفه به؛ فالنسبة له، أصبح الحصول على كل عمل فني جديد مطلبًا حتميًا لتمامية مجموعته.
سبهان آدم هو فنان سوري تخريبي غير نمطي غزير الإنتاج. لأكثر من عشرين عامًا، حظي آدم بشهرة واسعة حيث عُرف بإنتاجه الغني من الأعمال الفنية المميزة جدًا وغير المألوفة، وله تجارب إبداعية فياضة لا يُمكن اختزالها في نوع واحد من أنواع الفن إذ يتربع على عرش عالم من صناعته.
تُقدّم أعمال ضياء العزاوي التي تعرضها "مقتنيات دبي" لمحة جذابة توثّق المحطات والتطورات الأساسية في مسيرته التي انطلقت في بداية الستينيات من القرن العشرين. وُلد العزاوي في بغداد عام 1939، وحمله استكشافه المستمر واللامحدود للفن إلى التحليق في سماء الرسم والنحت وأعمال الطباعة والتصميم الجرافيكي والفن الرقمي ومساحات الفن الأخرى. متأثرًا بالتاريخ القديم والحديث والعصور الوسطى، استكشفت أنامل الفنان التاريخ الجمالي والثقافي والفلسفي لحضارات ما قبل الإسلام، وتطوّر تقاليد المخطوطات، وموروثات حكايا الأبطال والشهداء، وأصداء الشعر العربي القديم والحديث، وعالم الطبيعة. تغللت في ثنايا هذه التأثيرات، ربما بشكل حتمي، تجارب العزاوي الشخصية وتأملاته في قضايا الحرب والذاكرة ومرارة الظلم، وهي أمور ربما سكنت عالمه في منفاه عن وطنه ومسقط رأسه، العراق.
"ماذا تريد الصور؟، إنه السؤال الذي عبر عنه دبليو. جاي تي ميتشيل في كتابه الذي يحمل نفس العنوان في عام 2005. وهو السؤال الذي يؤكد المفهوم القائل بأن للصور آفاقًا وتأثيرات تتجاوز نوايا مبدعيها ومتلقيها. يقول ميتشيل : "بشكل مجازي، يمكننا القول بأن السؤال الذي يجب علينا طرحه على الصور ليس فقط "ما الذي تعنيه الصور؟" بل "ما الذي تريده الصور؟" أي "ما التأثير الذي تريد إحداثه فينا؟ وكيف نستجيب نحن لهذا التأثير؟". والإجابة على هذا السؤال تتطلب منا أن نسأل أنفسنا أولًا "ما الذي نريده نحن من الصور؟". وتعبر كل هذه الأسئلة عن العلاقة المتبادلة التي تربط بين الصور والبشر، وكيف تعبر عن آفاقهم ورغباتهم. فالصور تخبرنا عن العالم الذي نعيش فيه بطرق متعددة.
ندخل العمل الفني عن طريق القوارب، في نهر هادئ متدفق يتعرج قطريًا في الزاوية اليسرى من اللوحة القماشية. على جانبي النهر، تعانق الأشجار الطويلة - التي يشير إلى وجودها التاريخي اتساع محيط جذوعها - الممر المائي؛ رقصها الرقيق مع ضوء الشمس الذي يغمر النهر في بقع نابضة بالحياة من درجات الأخضر والأزرق والبرتقالي والأحمر. ويقع خلف الأشجار، صف من المباني البنية ذات النوافذ الكهفية الداكنة يوجه عين المشاهد على طول النهر وإلى نقطة التلاشي من على مسافة بعيدة. وتخلق هذه العناصر - الممر المائي المتعرج، والأشجار التي تمتد لأعلى لتلتقي بإطار اللوحة القماشية، والهياكل المعمارية التي تتعرض للتأثيرات الجوية بمرور الوقت - معًا عملاً فنيًا يتسم بالعمق الهائل الذي يحرك عين المشاهد عبر اللوحة القماشية: رحلة بصرية تعكس الرحلة المادية المقترحة للمياه التي هي موضوع هذا المشهد.