هدى لطفي

مصر (b.1948)

هدى لطفي مؤرخة ثقافية وفنانة تشكيليه تعلّمت الفن تعلمًا ذاتيًا. عقب حصولها على درجة الدكتوراة في التاريخ من جامعة مكغيل في مونتريال عام 1983، عادت إلى وطنها وامتهنت التدريس في الجامعة الأمريكية بالقاهرة حتى عام 2010، وإلى جانب الدورات التعليمية التي قامت بتدريسها، استحدثت لطفي دورات جديدة ركّز العديد منها على موضوعات الصوفية وديناميكية الجنسانية، كما قامت بالتدريس في جامعة هارفارد بكامبردج خلال العامين 1991 و1992. يتشابك التاريخ والهوية الجندرية ويترابطان ليس فقط في أبحاث لطفي الأكاديمية بل وأيضًا في أعمالها الفنية التي توّظف نطاق واسع من الأدوات والوسائط منها الكولاج وفن السمبلاج والتصوير الفوتوغرافي والنحت والتراكيب الفنية ومقاطع الفيديو، وترتبط ممارساتها الفنية ارتباطًا وثيقًا بأبحاثها، فكلاهما يُمعن النظر في التاريخ والتقاليد كما هي موجودة في العالم المعاصر. ومن خلال النظر في قراءات اليوم للماضي، ما بين تفسيرات وتحريفات، تبحث لطفي في النفس البشرية وتفاعلها مع الذكرى.

لطالما اشتبكت إبداعات لطفي في حوار مع المشهد السياسي، حيث دأبت في أعمالها على دمج عناصر بارزة من الثقافة الشعبية والشعارات السياسية والتلاعب بها وبمفردات اللغة. يعتبر العنصر البشري جزءًا أساسيًا من لغة لطفي التعبيرية وغالبًا ما يتجسّد في صورة مانيكانات قاهرية مُفككة وأيضًا في طيات التكرار كدلالة تأملية على الإفراط والهدر وقيمة الجسد في السياق الحضري الذي يغمر فضاء أعمالها. استخدمت الفنانة أيقونات الفن الشعبي استخدامًا تصادميًا ومباشرًا وتجريديًا في الوقت ذاته من أجل صياغة تصريحات حادة حول الظروف الاجتماعية والسياسية. وفي الأعوام الأخيرة اتخذت أعمالها منحنى آخر وجهت فيه البصر نحو الداخل ونحو تأمل الذات (سكون، "Still" 2018). حافظت بعض أعمال لطفي على مجازيتها وفي الوقت ذاته عكست مشاهد داخلية سريالية من خلال استكشاف الصمت وتعابير الموت الأخرى وانشغالها بأسئلة شخصية وشؤون عائلية (أن تسكن الأحلام، “When Dreams Call for Silence”، 2019). وفي سلسلة أعمالها اللاحقة بعنوان "أدوات الشفاء" (Healing Devices) التي قدمتها عام 2020، يُلاحظ ميل الفنانة نحو النحت الورقي التجريدي. وبوحي من كتاب الجزري عن الأجهزة الميكانيكية المبتكرة، توغلت لطفي في أركان من الذاكرة التاريخية لم يسبق زيارتها، وتقول: "في مواجهة حالات القيود والقلق الشخصي والجماعي، وجدت أن الممارسات الفعلية لصنع "أجهزة الشفاء" أفضت ليس فقط إلى راحة عاطفية، بل أتاحت أيضًا خوض تجربة مفتوحة ومرحة، مدفوعة بعنصر المفاجئة الذي تنطوي عليه".

أقامت لطفي أول معرض فردي لها بعنوان "النساء والذاكرة" (Women and Memory) في الجامعة الأمريكية بالقاهرة عام 1996، وحظيت ممارساتها الفنية القائمة على التعلم الذاتي بالتقدير عام 1997 وذلك بعد حصولها على جائزة من الفئة الثانية في "بينالي فنانات منطقة البحر المتوسط" (مرسيليا وآرليس). وفي أحدث سلسلة لها بعنوان "خيوطنا السوداء" (Our Black Thread)، تتفاعل لطفي مع بيئتها في إطار حوار تأملي أكثر هدوءً عما كان عليه في أعمالها السابقة. تستحضر الفنانة التقاليد الأنثوية للحرف اليدوية وتكرس أيامًا من العمل لصنع العديد من التطريزات المنمنمة، والتي تعمل عليها في منزلها والاستوديو الخاص بها، ومن خلال تجريد عملية حرفيّة حدد التاريخ ملامحها سلفًا، تصنع مسارات وخطوطًا دون التخطيط لنتيجة نهائية، وتُبقي على جميع الاختلالات والعيوب مما يُمكّن الناظر من تتبع التشابكات والعلاقات المادية بين العناصر واتصالها بعقل الفنانة.

تشمل المعارض الفردية التي أقامتها هدى لطفي، على سبيل المثال لا الحصر معرض بعنوان "أجهزة الشفاء" (Healing Devices) ، متحف دالاس للفنون، تكساس، الولايات المتحدة الأمريكية (2021)؛ "خيوطنا السوداء" (Our Black Thread)، غاليري جيبسون، القاهرة، مصر (2021)؛ "أن تسكن الأحلام/عندما تدعو الأحلام إلى الصمت" (When Dreams Call for Silence)، الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز التحرير الثقافي، القاهرة ، مصر (2019)؛ "سكون" (Still)، ذا ثيرد لاين، دبي، الإمارات العربية المتحدة (2018)؛ "أجسام مغناطيسية: تخيّل الحضرية" (Magnetic Bodies: Imaging the Urban)، ذا ثيرد لاين، دبي ، الإمارات العربية المتحدة (2016) ؛ "قص ولصق" (Cut and Paste)، قاعة تاون هاوس، القاهرة ، مصر (2013).

وأيضًا، على سبيل المثال لا الحصر، تتضمن المعارض الجماعية التي شاركت فيها الفنانة معرض "انعكاسات: الفن المعاصر في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا"(Reflections contemporary art of the Middle East and North Africa)، المتحف البريطاني، لندن، المملكة المتحدة (2021)؛ "هناك حكايا في المسافات الفاصلة" (There Is Fiction In The Space Between) ذا ثيرد لاين، دبي، الإمارات العربية المتحدة (2020) (2019)؛ "أحكي لي قصة كل هذه الأشياء" (Tell me the Story of all These Things)، فيلا، نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية؛ "مخاطر مهنية" (Occupational Hazards) ، أبيكس آرتس، فاسيليف ، باريس ، فرنسا (2017)؛ "المنعطف: الممارسات الفنية في مجتمعات ما بعد الربيع" (The Turn: Art Practices in Post-Spring Societies)، معرض Kunstraum Niederoesterreich، فيينا (2016)؛ بينالي الجنوب ، كاراكاس ، فنزويلا (2015)؛ "الشروط والأحكام" (Terms & Conditions)، متحف سنغافورة للفنون، سنغافورة (2013)؛ "صوري العالمية" (My World Images)، مهرجان للفن المعاصر، كوبنهاغن، الدنمارك (2010).

لطفي تعيش وتعمل حاليًا في القاهرة بمصر.