قصص

نبذة عن "مقتنيات دبي"

نشرت
2 يونيو 2021

على الرغم من عدم وجود متاحف مخصصة للفن المعاصر في عدد من الدول مثل "دبي" إلا أن هذا النوع من الفنون يظهر بشكل ملفت في منازل المثقفين واستوديوهات الفنانين وأرشيفات المعارض الفنية التي أصبحت تعتبر بمثابة منصة تتيح للمبدعين خلق آفاق فنية جديدة. ولم تخط دبي أولى خطواتها تجاه الطفرة الفنية الحالية إلا بفضل المبادرات الفردية التي تبناها عشاق الفن والإبداع، ليتبع بعد ذلك كلا القطاعين، الخاص والعام، هذا النهج المتميز والحافل بالمبادرات الفنية الرائدة التي ساهمت في بناء بنية دبي الفنية الفريدة والمبتكرة، وعلى الرغم من تصدر "مقتنيات دبي" لرأس هذه المبادرات العظيمة، إلا أن حصر اسم المبادرة في “دبي" فقط لا يعكس عمقها وأصالتها، حيث تجمع المبادرة تحت مظلتها عبق وأصالة الفن على مدار مختلف العقود والحضارات ليس فقط قصة مجموعة أو مدينة واحدة. وتعتبر "مقتنيات دبي" بمثابة محطة تجمع في ثناياها عبق وأصالة الفنون المختلفة وتقدم دبي للعالم كوجهة رائدة للفنون.

على الرغم من وجود هيئات ثقافية ومتاحف خاصة متاحة للجمهور في العديد من العواصم الثقافية حول العالم (مثل مجموعة Pinault في باريس، أو متحف Rubell في ميامي، أو مجموعة Zabludowicz في لندن)، هذا النوع من الهيئات صمم خصيصًا للتعبير عن الهوية الشخصية للمتبرعين والمؤسسين وليس للارتقاء بالفن والإبداع، أما "مقتنيات دبي"، فقد تم تصميمها لتكون بمثابة صرح حضاري عريق يعبر عن الهوية الثقافية لمدينة دبي، وهي مستمدة من ثروة دبي الثقافية العريقة التي تعد جزءًا لا يتجزأ من هوية هذه المدينة الأصيلة، كما تعتبر بمثابة مبادرة جماعية رائدة تهدف لتحفيز التغيير الاجتماعي من خلال تشجيع عشاق جمع المقتنيات الفريدة على عرض مقتنياتهم الخاصة والمتميزة في المعارض المباشرة والافتراضية للجمهور. 

 

وسيتم وضع خريطة افتراضية توضح آلية عرض المجموعات الفنية المختلفة والمتميزة والمختارة بعناية في جميع أنحاء دبي. وعلق "كارلو ريزو"، المستشار الخاص بـ “مقتنيات دبي"، قائلاً: "نأمل أن تحول هذه المبادرة دبي بأكملها إلى أكبر صرح فني في العالم، بينما ستقدم المعارض المؤقتة المنسقة موضوعات محددة من شأنها عكس مدى تقدم وتطور "مقتنيات دبي". وتعمل "مقتنيات دبي" في الوقت الحالي على فتح مساحات خاصة في المدينة للعروض الفنية، وجمع الأعمال الفنية المختلفة التي تدور حول الموضوعات المتعلقة بدبي. 

 

تم إنشاء "مقتنيات دبي" بالتعاون مع هيئة دبي للثقافة والفنون، وتعتبر بمثابة مبادرة مبتكرة للتعاون مع عشاق جمع المقتنيات الفريدة، بالاعتماد على القروض طويلة الأجل والرعاة سواء كانوا أفرادًا أو شركات. كما وتعكس المبادرة العلاقات الوثيقة التي تجمع عشاق جمع المقتنيات والمستشارين والقائمين على المعارض، وتعتبر أيضًا بمثابة حلقة وصل ثقافية للمنطقة أجمع. ووفقًا لمؤرخة الفن، الدكتورة الباحثة "ندى الشبوط"، وهي عضوة في لجنة التنظيم: "هذا النهج سيساعدنا على رسم المستقبل الفني بشكل أفضل، حيث سوف يمكننا من وضع سياق أفضل للأعمال والفنانين والحركات الفنية المختلفة ليس فقط في دبي، بل بشكل إقليمي"، وأضافت الكاتبة والباحثة والمستشارة "مريم الدباغ" أن المجموعة تتخذ نهجًا مبتكرًا، ليس فقط في "الاعتراف بأهمية وأصالة الأعمال الفنية المعاصرة في العالم العربي، ولكن أيضًا في النظر إلى المساهمات الفعالة للفنانين الإقليميين والدوليين التي ساهمت في تطوير وتشكيل الفن المحلي." 

 

يمكننا القول إنه على الرغم من أن "مقتنيات دبي" هي مؤسسة مستقلة ذات قيم ومبادئ خاصة، إلا أنها تعتبر بمثابة منبر جماعي للعديد من عشاق الفن، حيث تهدف "مقتنيات دبي" لزيادة الوعي المجتمعي حول نشاط جمع المقتنيات وتقديم الإرشاد المطلوب لهواة هذا النوع من الأنشطة، كما تهدف لإثارة المناقشات الفنية المثمرة لتجمع كل عشاق الفن تحت مظلتها في صورة ثقافية غاية في الجمال. وعلى الرغم من أن الأمر سيستغرق وقتًا لتطوير مثل هذا النوع من المبادرات، إلا أنها تعتبر أرشيفًا حيًا للفن والذي تُعد المدينة في أمس الحاجة إليه، وكما تمثل مرجعًا تاريخيًا وجغرافيًا تُنسَج حوله العديد من الروايات لهذه المدينة العريقة.

● القصة التالية

"وراء كل مجموعة فنية ... حكاية": امرأتان سوريتان تنجحان في مشاركة تراث بلادهما الفني مع العالم