العودة إلى كل القصص

الغوص في أغوار العمل الفني

2 قصص

الصحراء الخلابة

عندما ننظر إلى اللوحات التاريخية التي تُصوّر المناظر الطبيعية من صحاري وأشجار النخيل والجِمال والخيام الكبيرة، فإننا، لأسباب مفهومة، نستحضر في ذاكرتنا مشاهد ترتبط بالاستشراق، هذا الأسلوب الفني الذي انبثق من ولع الأوروبيين بالثقافات والأماكن المختلفة والبعيدة عنهم – لا سيما تلك الواقعة إلى شرق أوروبا (بما في ذلك الأجزاء الشمالية من أفريقيا) – وعمد في كثير من الأحيان إلى تبسيط هذه الأماكن وصهرها معًا لتشكّل كتلة واحدة متخيّلة سُميّت "الشرق". من ناحية أخرى، فإن لوحة عبد القادر الرسام بعنوان "مشهد من البادية/بغداد" تدفع بالمشاهد إلى تفسير مشهد طبيعي من الشرق الأوسط يلتزم في تصويره بأسس فن رسم المشاهد الطبيعية الأوروبي، لكنه لم يُرسم للمشاهد الأوروبي ولا يصور "الشرق" من منظور غرائبي.

الغوص في أغوار العمل الفني - جاذبية سرّي عائلة مفقودة

تُصوّر لوحة "عائلة مفقودة" (1960) خمسة شخوص يتوهج بهم فضاء اللوحة وخلفيتها المكونة من أشكال هندسية جذابة، تتوسطها امرأة جالسة، يمتد جسدها بطول اللوحة ليُلامس رأسها وقدماها قطبي اللوحة، يقف أمامها صبي صغير عاقد يديه خلفه وقدمه تلتصق بالأخرى بإحكام، وعلى يمينها أيضًا يقف صبي آخر أكثر طولًا، جسده فارع يمتد نحوها وكفه مبسوط وممدود، وعلى يسارها تجلس امرأة تكبرها سِنًّا تحمل طفلًا صغيرًا وقد غلّف وجههما ظلامًا شبحيًا.