فن الخط أو "كاليجرافي" – وهي كلمة مستقاة من اللغة اليونانية وتعني الكتابة الجميلة - هو شكل يرتقي باللغة المكتوبة إلى تجربة جمالية، إلّا أنّه يُعد أكثر من مجرد وسيط فني يسر العين، حيث إن فن الخط هو أسلوب يُعبّر الناس من خلاله عن الانسجام، كونه بمثابة "بيان عن حصيلة ونتاج تراثهم الثقافي والتاريخي" . من هذا المنطلق، يُعدّ "بينالي دبي للخط" منصة تجمع بين إرث فنون الخط من الثقافات والحضارات المختلفة. يضع هذا الحدث فن الخط في سياقه كوعاء للتاريخ، وتُمثّل المعارض متعددة اللغات "فرصة للتبادل الثقافي والتفاهم" .
ما معنى أن تكون فنانًا في الشتات أو من الشتات الفلبيني؟ إن العيش في الشتات الفلبيني يعني في كثير من الأحيان البحث عن الجذور والتجذّر؛ إنه التساؤل باستمرار عن هويتك وارتباطها بوطنك الأم (أو إذا كان ينبغي ذلك)؛ إنه الشعور بحنين مستمر، رغبة أبدية بالتمسك بشيء ما، أي شيء، يمد حبال وصل تبقيك مرتبطًا بالمكان الذي أتيت منه.
نجاح الإنسان لا يقاس بالزمان، بل بالإنجازات التي حققها، وهذا هو حال الفنان التشكيلي الإماراتي الذي يعيش في دبي عبد القادر الريس، الذي أصر على دعم المشهد الفني في الإمارات دعم مستمر، واليوم هو بصدد بناء مرسم يهدف إلى استضافة عدد من الفنانين الإماراتيين الشباب الذين يود توجيههم. حصل الريس على العديد من جوائز العربية والعالمية التي جمعها خلال خمسة عقود من العمل المتواصل الدؤوب، وأصبح اليوم من أشهر وأبرز الفنانين التشكيلين في دولة الإمارات، متفردًا بعمله الريادي في خلق الهوية الإماراتية البصرية. بأسلوبه الفريد المستوحى من المشاهد الطبيعية في منطقة الشرق الأوسط والهندسة المعمارية في الصحراء العربية، يصنع الريس أعمالًا فنيّة تُعرّفها عناصر الضوء والخفة والسرعة.
ستخبرك كتب تاريخ الفن الغربي التقليدي أنه في حوالي عام 1910 "اخترع" الفنان الروسي فاسيلي كاندينسكي الفن التجريدي، هذا التصوير الفني الذي ينأى بنفسه عن التمثيل، مع التركيز بدلاً من ذلك على عناصر الشكل واللون والخط والدرجة والقوام. وكما هو الحال مع الكثير من شرائع ومعايير تاريخ الفن، بدأت خيوط هذه الرواية تنحل رُويدًا وتكشفت فصول عن جوانب أقل شهرة من تاريخ التجريدية، مثل الإسهامات التي قُدّمت من قبل عدد من الفنانات – فعلى سبيل المثال، رسمت الفنانة السويدية هيلما أف كلينت أولى أعمالها التجريدية في عام 1906 – إلى جانب التطورات الفنية التي حدثت في أماكن أخرى من العالم بعيدًا عن الغرب.
ما هي الهيئة التي يجب أن يبدو عليها متحف القرن الحادي والعشرين من الداخل؟ تم تعييني أنا والزميلة جوليانا خلف مؤخرًا في منصب مدير مشارك بمتحف بيروت للفنون، مما كان لنا بمثابة تفويض مُطلق لإعادة تشكيل هذا المفهوم، وهكذا فرصة لا تأتي سوى مرة واحدة في العمر في عالم الفن. المتحف المُقرر افتتاحه في عام 2026 ليكون الأول من نوعه في لبنان يعدُ بعرض مجموعة ثمينة من مقتنيات وزارة الثقافة اللبنانية الفنية للمرة الأولى، إلى جانب التركيز على الفن الحديث والمعاصر في منطقة الشرق الأوسط.
شهد العراق في القرن العشرين ازدهار فيضًا من المجموعات الفنّية، فبعد تأسيس دولة العراق في أعقاب الحرب العالمية الأولى واستقلالها عن بريطانيا عام 1932، عجّت البلاد بروح التحرير لتشهد فجر عصر جديد أصبحت فيه القومية الرؤية الغالبة على الرغم من تباين الطرق التي تصوّر بها الفنانون العراقيون فكرة "الأمة" تباينًا كبيرًا. على مدار الخمسين عامًا التي أعقبت هذه الأحداث، والتي شهدت تذبذب العراق بين الحرب والسلم، أقبل الفنانون بِنهمٍ على تجريب صيغ جديدة من التعبير، كما انتشرت المجموعات الفنّية التي تتبنى مواقف ومبادئ تُحدّد هوية المنتمين إليها، وتفاوتت فيما بينها بشكل كبير من حيث استمراريتها وعضويتها، وفي كثير من الأحيان كان الفنانون ينتسبون إلى أكثر من مجموعة أو ينتهي بهم الأمر بالانفصال وإنشاء مجموعتهم بأنفسهم. شملت المجموعات الفنية البارزة في عراق القرن العشرين مجموعة الرواد (من ثلاثينيات إلى سبعينيات القرن الماضي) وجماعة بغداد للفن الحديث (1951-1960) والمجددين (1965-1969). يناقش هذا المقال "مجموعة الرؤية الجديدة" (1969-1972) والفنانين الأعضاء بالمجموعة وإرثها.