سؤال ملح يؤرق جميع سكان دبي المغتربين عن أوطانهم: كيف يمكن للمرء أن يجد الاستقرار في مكان جديد، وفي أحيان كثيرة، غريبًا عنه؟ كيف يمكن له بالم عنيين المادي والشعوري أن يخلق "وطنًا بعيدًا عن وطنه"؟
نجحت دبي في أن تغدو عاصمة للفن المعاصر وأيقونة تحتضن شتى أنواع الفنون وملاذًا ملهمًا للفنانين وعشاق الفنون من شتى بقاع الأرض وأرضية ثقافية وفنية مهمة، من خلال إنشائها للمشروعات الهادفة للربح على مدى العقدين الأخيرين، مواكبةً لاتجاهات القطاعات الثقافية والفنية حول العالم لولوج عالم التجارة. ما جعل السوق الإماراتية سوقًا فنية مهمة، تستقطب كبار المهتمين والباحثين في عالم الفن. وأسهمت صالات المزادات العالمية ومؤسسات الفنون إسهامًا كبيرًا في تحقيق هذه الإنجازات المبهرة، ولا سيما صالة كريستيز للمزادات التي تصدرت المشهد جنبًا إلى جنب مع مهرجان آرت دبي. ومع توسيع نطاق الأنشطة والمجالات الفنية الحالية أو "تصدير" النماذج الفنية التجارية المعروفة التي وُلدت في العواصم الثقافية الغربية، وجدت هذه المنظمات في دبي أرضًا خصبة لتحدي الأطر والقوالب القائمة لتقديم الفنون غير الغربية، مما أدى في النهاية إلى تغيير مفهوم ما يعنيه الفن بكونه "عالمي.
تهدف مؤسسة "مقتنيات أ.ر.م. القابضة الفنية"، إحدى المؤسسات التجارية الرائدة في المجال الفني بالإمارات، إلى تعزيز الابتكار والتناغم بين المجتمع من خلال الفن
إن اقتناء و جمع الأعمال الفنية حالة ضاربة بجذورها في أعماق الثقافة الإسلامية. فبجانب العائلات الحاكمة، يهتم الكثير من جامعي الأعمال الفنية بدبي بتشكيل مجموعات فنية خاصة ذات طابع إسلامي، مثل: مجموعة مهدي التاجر التي تقتني المصنوعات الفضية العتيقة والسجاد الشرقي والمخطوطات الإسلامية. وقد اتجه العديد من جامعي الأعمال الفنية المعاصرة المرموقين مؤخرًا إلى شراء المقتنيات إسلامية الطابع، وذلك لأنها عادة من العادات والتقاليد التي ورثوها عن أجدادهم.
على الرغم من عدم وجود متاحف مخصصة للفن المعاصر في عدد من الدول مثل "دبي" إلا أن هذا النوع من الفنون يظهر بشكل ملفت في منازل المثقفين واستوديوهات الفنانين وأرشيفات المعارض الفنية التي أصبحت تعتبر بمثابة منصة تتيح للمبدعين خلق آفاق فنية جديدة. ولم تخط دبي أولى خطواتها تجاه الطفرة الفنية الحالية إلا بفضل المبادرات الفردية التي تبناها عشاق الفن والإبداع، ليتبع بعد ذلك كلا القطاعين، الخاص والعام، هذا النهج المتميز والحافل بالمبادرات الفنية الرائدة التي ساهمت في بناء بنية دبي الفنية الفريدة والمبتكرة، وعلى الرغم من تصدر "مقتنيات دبي" لرأس هذه المبادرات العظيمة، إلا أن حصر اسم المبادرة في “دبي" فقط لا يعكس عمقها وأصالتها، حيث تجمع المبادرة تحت مظلتها عبق وأصالة الفن على مدار مختلف العقود والحضارات ليس فقط قصة مجموعة أو مدينة واحدة. وتعتبر "مقتنيات دبي" بمثابة محطة تجمع في ثناياها عبق وأصالة الفنون المختلفة وتقدم دبي للعالم كوجهة رائدة للفنون.