مروان قصاب باشي (1934-2016) أحد أشهر الفنانين العرب، انتقل إلى ألمانيا من موطنه دمشق في عام 1957 حيث درس الرسم لمدة ست سنوات في كلية الفنون الجميلة في ما كان يعرف آنذاك ببرلين الغربية، والتحق بهيئة التدريس هناك حتى عام 2000، وقضى معظم حياته في ألمانيا. من خلال مشاركته في دروس الرسم التي قدمها الفنان هان ترير في أكاديمية برلين، التقى باشي بجورج باسليتز (مواليد عام 1938)، الذي أصبح، منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي فصاعدًا، أحد الرسامين الألمان الأكثر شهرة وإثارةللجدل 1 .
إن أول ما يحضر في أذهاننا عندما نُفكّر في الفن السوري الحديث، هو غالبًا اسم الفنان لؤي كيالي الذي تألّق نجمه في القرن العشرين، وأحب الجمهور أعماله لتجسيدها أناس بسيطين من أطفال ونساء ورجال بطريقة نبيلة. وُلِد كيالي في حلب، أكبر مدن سوريا، عام 1934، وهو عام له أهمية تاريخية عالمية، ففيه نصّب أدولف هتلر نفسه "الفوهرر" أو قائد ألمانيا، وولد رائد الفضاء الروسي يوري جاجارين، وتوفيت عالمة الفيزياء الشهيرة ماري كوري. ما يكمن خلف اللوحات التعبيرية الهادئة التي صنعها كيالي، والتي اشتهرت بتجسيدها نضال الشعوب والعامة، هو حياة قصيرة شابتها مأساة شخصية.
تتناول إبداعات الفنانة مها الملوح قضايا عالمية مهمة مثل النزعة الاستهلاكية، والذاكرة، والجندرية، والتغيرات الاجتماعية السريعة، وفي الوقت ذاته، تتجذر أعمالها بقوة في الثقافة والتاريخ السعودي. وعلى الرغم من كونها فنانة من الطراز العالمي، إلا أنها قالت إن بلدها هو مصدر الإلهام الأساسي لعملها . أعمال الملوح تثير الدهشة، كحال جميع الأعمال الفنية الراقية، وتجبرنا على إمعان النظر في العمل والتواصل معه بطرق ربما لم تكن ممكنة من قبل. وظّفت أعمالها الفنيّة مجموعة من الوسائط المختلفة، لكن ربما أكثر ما اشتهرت به هو طمس الحدود المُميزة بين المساحات ثنائية الأبعاد وثلاثية الأبعاد.
تتناول منال الضويان قضايا الهوية والثقافة والجندرية في إبداعاتها الفنيّة، حيث عُرفت بأعمالها التي تبحث في الوضع القانوني والاجتماعي للمرأة السعودية، إلا أنها انتقلت في الفترة الأخيرة إلى التركيز على روايات التاريخ السعودي.
أحب آدم حنين مراقبة الطيور المُحلّقة، قائلًا إن انسيابية حركاتها المتناغمة مع الطبيعة تنقله إلى عالم آخر . هذه الكياسة واللياقة التي تتسم بها حركة طيران الطير هي أفضل تعبير يُمثّل الخطوط البسيطة والمساحات الملساء التي اتسمت بها ممارسات حنين النحتيّة وأعماله التي صاغ وشكّل تفاصيلها بلمسات متأنية تتحرك رويدًا على أوتار جماليات الحداثة المجردة، صانعًا من المواد الصلبة إيقاعات شعرية تُحرك مشاعر المشاهدين وتستدعي استجابتهم.
في زمن التجديد ما بعد الاستعمار، أنجبت مصر بعضًا من النساء الأكثر ريادة في العالم العربي في القرن العشرين؛ مما ترك بصمة على الفن، والمجتمع، وحقوق المرأة والسياسة، ومنهن هدى شعراوي، وأم كلثوم، ودرية شفيق، ونوال السعداوي، ثم جاءت إنجي أفلاطون.
"ذات طبيعة حربائيّة". هذا هو أفضل وصف لأعمال رنا بيجوم، إذ إنّه يستحضر صور تلك الزواحف المُميّزة التي تتمتع بالقدرة على تغيير لونها لتُطابق بيئتها ومحيطها، وهذا تحديدًا ما تفعله غالبية أعمال بيجوم النحتية في تجاوبها مع الفضاء الذي تسكنه. بتكوينات لونية زاهية وتوظيف ذكي للأشكال الهندسية، تُحقق التركيبات الفنيّة التي تصنعها بيجوم توافقًا مع جماليات الموقع المُختار، لكنها تبقى في الوقت ذاته بارزة ومُميّزة تستدعي تفاعل المُتلقي فتفاجئه متلاعبةً بمنظوره. ولو تصورنا الفنانة كحرباء، لوجدناها تتكيف بأريحية مع محيطها الحضري، تستنبط الدلالات وتنهل الإلهام من المواد الصناعية ومناظر المدينة وآفاقها بأشكالها الهندسية وتكويناتها المتعرجة. على الرغم من أن إبداعات بيجوم الفنيّة لا تكون دائمًا بمثل هذه المقاييس الكبيرة، إلّا أنّ ممارساتها مُرصعة بعناصر الفن المعماري والهندسة، وقد أصبحت أعمالها الفنية في السنوات الأخيرة تعتمد بشكل شبه مستمر على الألوان الزاهية.
لا يُمكن التهوين من تأثير الفنان التشكيلي حسن شريف على مشهد الفن المعاصر في الإمارات، وعلى الرغم من أن أعماله وظّفت خامات من المواد الأولية المُتاحة في الحياة العادية، إلّا إنّ لغته البصرية أسرت الأمة ومن ثم العالم بأكمله، حيث اعتنق أساليب كانت تُهمّش في البداية لخروجها عن المألوف، واتبع مسارًا مكّنه من شق طريق اقتدى به العديد في نهاية المطاف.
قبل خمس سنوات، تُوفّي شانت أفيديسيان، وهو أحد الفنانين التجريبيين في مصر، عن عمر يناهز 66 عامًا، وتميّز برسوماته الملونة التي يسهل على مُحبي الفن في الشرق الأوسط التعرف عليها. أفيديسيان، المولود في القاهرة في خمسينيات القرن الماضي لعائلة أرمنية نازحة، قدّم أعمال بأسلوب الأستنسل صوّرت أفضل وألمع نجوم السينما والموسيقى في مصر في القرن العشرين. ظهرت في أعماله شخصيات من سياسيين ونشطاء ورياضيين وعمّال. بطريقة ما، يقدّم نتاجه الفني صورة للأمة، وربما احتفالًا بها.
أعمال كمال بلاطه تقف على شطري الفجوة التي تتسع أحيانًا بين الفكر الرياضي الدقيق وعدم الدقّة المراوغة التي تتصف بها الجمالية التجريدية. منذ البداية، جَمَع بلاطه بين اهتمامه بالأيقونات الدينية، التي تعرّف عليها خلال طفولة اكتنفتها رعاية رسّام الأيقونات المعروف خالد حبيبي، والتراث الأدبي، فصنع ذلك منه رمزًا هامًا وجعله شخصية أساسية في حركة "الحروفية" خلال فترة السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، حيث وظّف النص العربي كشكل أسلوبي حداثي. مع ذلك، فإن خلفيته كمؤرخ، ليس فقط في الفن ولكن أيضًا في مجالات العلوم والكتاب المقدّس والأساطير، كانت مصدر إلهام لممارساته الفنيّة. وعلى هذا النحو، يجمع فنه بين حكايته الشخصية وبحوثه الأكاديمية والتاريخ والتعددية في الشرق الأوسط، ليصوغ جميع هذه العناصر في سطور السرد العالمي.
بدأت الفنانة التشكيلية العراقية المتميزة عفيفة لعيبي الرسم منذ ثمانينيات القرن الماضي، لكن يبدو أن اسمها أصبح معروفًا تدريجيًا في أوساط المشهد الفني الإقليمي فقط خلال الأعوام القليلة الماضية.
أحد الفنانين الذين أجريت معهم مقابلة خلال فترة الإغلاق ضد تفشي فيروس كوفيد-19 في عام 2020 هو الفنان التشكيلي السوري المعروف صفوان داحول الذي تمتد مسيرته المهنية لما يزيد عن ثلاثة عقود. ونظرًا لعدم إمكانية إجراء المقابلات وجهًا لوجه في ذلك الوقت، تحدثنا معًا على الهاتف، في ضوء معرضه بـ"غاليري أيام" في دبي والذي كان قد تم افتتاحه حديثًا حينها. حمل إلي الهاتف صوته لطيفًا، هادئًا، يبعث على الطمأنينة في وقت ساد فيه حالة من غياب اليقين وعدم وضوح المستقبل، هذا اللطف أيضًا تسلل إلى لوحاته وتخللها ليبث فيها الحياة.
وُلدت الفنانة الفلسطينية سامية حلبي في القدس عام 1936 ومارست الرسم لما يزيد عن ستة عقود. وكحال معظم الشخصيات الفنية البارزة والموهوبة، بدأ شغف حلبي بالفن منذ الطفولة وبتشجيع من عائلتها. وفي مقابلة سابقة، أخبرتني حلبي أنها كانت تصنع فُرَش الرسم من ريش الدجاج وبدأت مسيرتها الفنية برسم بورتريهات لأختها وأصدقائها.
يُقدّم حسين ماضي أعمالًا تفيض بالحياة، وتتميز لوحاته ومطبوعاته- سواء كانت بورتريهات أو زخارف تجريدية –بضربات فرشاة إيمائية جريئة وتكوينات لونية زاهية تجعلها تنبض بإيقاع راقص، ويصنع أشكالًا هندسية، غالبًا ما تُشبّه بفن بيكاسو التكعيبي أو فن قصاصات ماتيس، ذات طابع نحتي فريد؛ مما يجعل موضوعاته أكثر قربًا إلى الحياة (مثل عمله دون عنوان، 2000). ويُفضل الفنان اللبناني حسين ماضي تجسيد أشكال الكائنات الحيّة – من الطيور المُحلّقة (الطيور، 2011) والثيران والأحصنة المُروّضة إلى العنصر البشري في البيئات المحلية المختلفة (دون عنوان، 2012) والمشاهد الريفية (نبتة تجريدية، 2001)، فحتى أعماله ذات الطابع التجريدي الواضح تُجسّد الحيوانات بأشكال وخطوط بسيطة (دون عنوان، 2005). تحاكي الخطوط السوداء التي تميل وتنحني بانسيابية في أعمال ماضي الخط العربي، ويعكس توظيفه للأشكال التماثلية والزخارف المتوازنة والمتوافقة في التكوين أسس الفن والعمارة الإسلامية، وقد تأثر الفنان بإيمانه القوي بأن "الله أبدع في فضاء متميز بالاختلاف، لكنه يتشابه مع العناصر الكونية".
ولد الفنان التشكيلي جبر علوان عام 1948، وينحدر من بلدة ريفيّة صغيرة بالقرب من مدينة بابل العتيقة التي لطالما نهل من نبع إلهامها المبدعون، على مر الأجيال، من مهندسين معماريين ومؤرخين وفنانين من بينهم جبر علوان صاحب الرؤية والمبدع الذي أخذت موهبته تتأصل وتنمو منذ الصغر، فكان يقضي ساعات طفولته يصوّغ الطين المترامي على ضفاف النهر ليُشكّل منه تماثيل صغيرة، فاستكشف الأطلال في أعماله وأطلق العنان لمخيلته صانعًا صور تنبض بماضي الأماكن المجيد. حمل علوان إرث بابليون معه عند انتقاله إلى بغداد عام 1966، حيث التحق هناك بمعهد الفنون الجميلة لدراسة النحت، فكان النحت آنذاك شغفه الأساسي والذي اشتعل توقُدًا عقب وصوله عاصمة العراق التي عرّفته بأعمال الفنان العراقي جواد سليم.