تكشف الأعمال الطليعية للفنانين السودانيين، مثل إبراهيم السهلي وكمالا إبراهيم، عن ثراء الفن التجريدي القادم من شرق إفريقيا.
" أعشق كل دقيقة من حياتي...اعتصر الحياة كبرتقالة ألتهمها حتى القشرة لأنني لا أريد أن يفوتني أي شيء". صاحبة هذه الكلمات التي تشدو بالحرية هي الفنانة اللبنانية المعروفة هوغيت كالان التي توفيت في عام 2019 عن عمر يناهز 88 عامًا. كالان، هذه الفنانة غير التقليدية التي استمر عهدها بالفن لخمسة عقود شغلت فيهم فضاء فنون النحت والتصميم، لم تستوقفها الحدود، بل تجاوزتها بلوحاتها الحسيّة وخياراتها الشخصية، وعاشت الحياة، مستمتعة بها على أكمل وجه.
مروان قصاب باشي (1934-2016) أحد أشهر الفنانين العرب، انتقل إلى ألمانيا من موطنه دمشق في عام 1957 حيث درس الرسم لمدة ست سنوات في كلية الفنون الجميلة في ما كان يعرف آنذاك ببرلين الغربية، والتحق بهيئة التدريس هناك حتى عام 2000، وقضى معظم حياته في ألمانيا. من خلال مشاركته في دروس الرسم التي قدمها الفنان هان ترير في أكاديمية برلين، التقى باشي بجورج باسليتز (مواليد عام 1938)، الذي أصبح، منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي فصاعدًا، أحد الرسامين الألمان الأكثر شهرة وإثارةللجدل 1 .
إن أول ما يحضر في أذهاننا عندما نُفكّر في الفن السوري الحديث، هو غالبًا اسم الفنان لؤي كيالي الذي تألّق نجمه في القرن العشرين، وأحب الجمهور أعماله لتجسيدها أناس بسيطين من أطفال ونساء ورجال بطريقة نبيلة. وُلِد كيالي في حلب، أكبر مدن سوريا، عام 1934، وهو عام له أهمية تاريخية عالمية، ففيه نصّب أدولف هتلر نفسه "الفوهرر" أو قائد ألمانيا، وولد رائد الفضاء الروسي يوري جاجارين، وتوفيت عالمة الفيزياء الشهيرة ماري كوري. ما يكمن خلف اللوحات التعبيرية الهادئة التي صنعها كيالي، والتي اشتهرت بتجسيدها نضال الشعوب والعامة، هو حياة قصيرة شابتها مأساة شخصية.
تتناول إبداعات الفنانة مها الملوح قضايا عالمية مهمة مثل النزعة الاستهلاكية، والذاكرة، والجندرية، والتغيرات الاجتماعية السريعة، وفي الوقت ذاته، تتجذر أعمالها بقوة في الثقافة والتاريخ السعودي. وعلى الرغم من كونها فنانة من الطراز العالمي، إلا أنها قالت إن بلدها هو مصدر الإلهام الأساسي لعملها . أعمال الملوح تثير الدهشة، كحال جميع الأعمال الفنية الراقية، وتجبرنا على إمعان النظر في العمل والتواصل معه بطرق ربما لم تكن ممكنة من قبل. وظّفت أعمالها الفنيّة مجموعة من الوسائط المختلفة، لكن ربما أكثر ما اشتهرت به هو طمس الحدود المُميزة بين المساحات ثنائية الأبعاد وثلاثية الأبعاد.
تتناول منال الضويان قضايا الهوية والثقافة والجندرية في إبداعاتها الفنيّة، حيث عُرفت بأعمالها التي تبحث في الوضع القانوني والاجتماعي للمرأة السعودية، إلا أنها انتقلت في الفترة الأخيرة إلى التركيز على روايات التاريخ السعودي.
أحب آدم حنين مراقبة الطيور المُحلّقة، قائلًا إن انسيابية حركاتها المتناغمة مع الطبيعة تنقله إلى عالم آخر . هذه الكياسة واللياقة التي تتسم بها حركة طيران الطير هي أفضل تعبير يُمثّل الخطوط البسيطة والمساحات الملساء التي اتسمت بها ممارسات حنين النحتيّة وأعماله التي صاغ وشكّل تفاصيلها بلمسات متأنية تتحرك رويدًا على أوتار جماليات الحداثة المجردة، صانعًا من المواد الصلبة إيقاعات شعرية تُحرك مشاعر المشاهدين وتستدعي استجابتهم.