على الرغم من بنية المدينة الضخمة، إلا أن قلب دبي يحمل طابع القرية - فهي جغرافيا مضغوطة نسبيًا حيث يعرف العديد من الناس بعضهم البعض أو يرتبطون بطريقة ما. تقول الفنانة والمُشرفة آليا زعل لوتاه: "لقد كانت دبي دائمًا مرتبطة بشعبها وصانعيها". "لقد نمت العلاقة المبكرة بين الحكام والتجار من خلال موانئ دبي بشكل عضوي مع مرور الوقت وأنشأت هذه الرابطة بين الناس والحكومة." هذه العلاقة هي في صميم مجموعة دبي، وهي مبادرة فريدة ترى أن الجامعين المحليين يقرضون فنهم لإنشاء أول مجموعة مؤسسية للفن الحديث والمعاصر في المدينة. تضيف لوتاه: "تخلق مجموعة دبي تعاونًا بين الدولة، والجامعين، والفنانين، والجمهور." "إنها مبادرة جميلة."
"يجب علينا مشاركة اللغة التي نمتلكها مع الآخرين، وأن يكون هناك شيء ما يشد اهتمام الجمهور بشكل كبير، لأن الأمر في نهاية المطاف هو عبارة عن حوار".
تأملات ليمينالية في "الستائر" (2014) للمصوّرة الفوتوغرافية لمياء قرقاش و"رسالة إلى الذات في المستقبل" (2016) للفنان التشكيلي ناصر نصر الله. تنشأ كلمة "ليمينال" أو عتبي حدّي من الاسمين اللاتينيين "liminis" (أو "limen") بمعنى العتبة و"transire" بمعنى العبور إلى الجانب الآخر، حيث يؤكد الشطر الأول من الكلمة - أي "trans" - على الـ" ما وراء". استُخدمت كلمة "Liminality" أي العتبية أو الحدية لأول مرة من قبل عالمي الأنثروبولوجيا أرنولد فان جينيب ولاحقًا فيكتور تورنر خلال القرن العشرين لوصف المراحل المختلفة والأدوار الاجتماعية لطقوس العبور (مثل مراسم الزواج أو بلوغ سن الرشد). وتكمن مساهمة فان جينيب وتيرنر فيما يتعلق بمفهوم "Liminality" أو العتبيّة والحدية في تأكيدهما على أهمية احتضان الحالة الوسطية أو الغامضة أو المشوشة، حيث أشارا إلى أن هذه اللحظات الانتقالية ضرورية بالنسبة لنا للمضي قدمًا لأنها تؤثر على هويتنا. وهي آراء كان لها تأثير كبير فيما بعد على النظرية الثقافية المعاصرة، مثل نظرية ما بعد الاستعمار التي أشار إليها هومي بابا في عمله المهم بعنوان "موقع الثقافة" الذي نُشر أول مرة في عام 1994، حيث يُعرّف الـ"ليمينال" بأنه "فضاء ثالث خاص باللفظ"، مساحة انتقالية تعمل كوسيط وتتصف بعدم اليقين والتهجين وإمكانية التغيير الثقافي. ويتم المرور بتجربة العتبية الثقافية، "Cultural liminality"، على سبيل المثال، عندما يجد الفرد نفسه بين ثقافتين بعد خوض رحلة عدم الاستقرار أو النزوح، مثل المهاجر الذي يعاني من الشتات في ثقافة جديدة بعد اضطراره إلى مغادرة مسكنه الذي أُخرج منه بالقوة.
عندما ننظر إلى اللوحات التاريخية التي تُصوّر المناظر الطبيعية من صحاري وأشجار النخيل والجِمال والخيام الكبيرة، فإننا، لأسباب مفهومة، نستحضر في ذاكرتنا مشاهد ترتبط بالاستشراق، هذا الأسلوب الفني الذي انبثق من ولع الأوروبيين بالثقافات والأماكن المختلفة والبعيدة عنهم – لا سيما تلك الواقعة إلى شرق أوروبا (بما في ذلك الأجزاء الشمالية من أفريقيا) – وعمد في كثير من الأحيان إلى تبسيط هذه الأماكن وصهرها معًا لتشكّل كتلة واحدة متخيّلة سُميّت "الشرق". من ناحية أخرى، فإن لوحة عبد القادر الرسام بعنوان "مشهد من البادية/بغداد" تدفع بالمشاهد إلى تفسير مشهد طبيعي من الشرق الأوسط يلتزم في تصويره بأسس فن رسم المشاهد الطبيعية الأوروبي، لكنه لم يُرسم للمشاهد الأوروبي ولا يصور "الشرق" من منظور غرائبي.
فن الخط أو "كاليجرافي" – وهي كلمة مستقاة من اللغة اليونانية وتعني الكتابة الجميلة - هو شكل يرتقي باللغة المكتوبة إلى تجربة جمالية، إلّا أنّه يُعد أكثر من مجرد وسيط فني يسر العين، حيث إن فن الخط هو أسلوب يُعبّر الناس من خلاله عن الانسجام، كونه بمثابة "بيان عن حصيلة ونتاج تراثهم الثقافي والتاريخي" . من هذا المنطلق، يُعدّ "بينالي دبي للخط" منصة تجمع بين إرث فنون الخط من الثقافات والحضارات المختلفة. يضع هذا الحدث فن الخط في سياقه كوعاء للتاريخ، وتُمثّل المعارض متعددة اللغات "فرصة للتبادل الثقافي والتفاهم" .
ما معنى أن تكون فنانًا في الشتات أو من الشتات الفلبيني؟ إن العيش في الشتات الفلبيني يعني في كثير من الأحيان البحث عن الجذور والتجذّر؛ إنه التساؤل باستمرار عن هويتك وارتباطها بوطنك الأم (أو إذا كان ينبغي ذلك)؛ إنه الشعور بحنين مستمر، رغبة أبدية بالتمسك بشيء ما، أي شيء، يمد حبال وصل تبقيك مرتبطًا بالمكان الذي أتيت منه.
نجاح الإنسان لا يقاس بالزمان، بل بالإنجازات التي حققها، وهذا هو حال الفنان التشكيلي الإماراتي الذي يعيش في دبي عبد القادر الريس، الذي أصر على دعم المشهد الفني في الإمارات دعم مستمر، واليوم هو بصدد بناء مرسم يهدف إلى استضافة عدد من الفنانين الإماراتيين الشباب الذين يود توجيههم. حصل الريس على العديد من جوائز العربية والعالمية التي جمعها خلال خمسة عقود من العمل المتواصل الدؤوب، وأصبح اليوم من أشهر وأبرز الفنانين التشكيلين في دولة الإمارات، متفردًا بعمله الريادي في خلق الهوية الإماراتية البصرية. بأسلوبه الفريد المستوحى من المشاهد الطبيعية في منطقة الشرق الأوسط والهندسة المعمارية في الصحراء العربية، يصنع الريس أعمالًا فنيّة تُعرّفها عناصر الضوء والخفة والسرعة.
" اِشْتَرِ ما تُحب". غالبًا ما يُشكّل هذا الشعار أول نصيحة تُقدّم لأي شخص يُعرب عن رغبته في شراء عمل فني، وعادةً ما تتبعه مقولة أخرى تسبب نفس القدر من الحيرة: "لا تشتري الأعمال الفنية سعيًا لكسب المال"، لكن ما مدى سهولة تحقيق ذلك بشكل صحيح وأن يُفهم حقًا معنى عبارة "يجب أن يُعبّر العمل الفني عما يُهمك"؟ لا توجد معايير أو مؤهلات محددة مطلوبة لكي تصبح جامعًا للأعمال الفنية أو راعيًا للفنون، ولا يتطلب الأمر الحصول على مؤهل جيّد من جامعة مرموقة أو إتمام دورة تأسيسية ما في إحدى كليات الفنون، كما أن المراجع القوية أو الأدلة على زيارة المتاحف الرائدة حول العالم ليست شرطًا أساسيًا، وإن كانت هذه الأمور جميعها تعتبر مفيدة. بل وليس من الضروري أن تُعلن عن وضعك المالي، بيد أن دور المزادات والمعارض الفعالة ستعمد إلى إجراء البحث اللازم. من نواحٍ كثيرة، يُتيح هذا الوضع القيام بدور هو الأكثر تحررًا والأكثر أهميّة في عالم الفن، لا سيما في سوق جديد مثل المشهد الفني الذي بدأ يظهر في دبي خلال العقدين الماضيين.
ستخبرك كتب تاريخ الفن الغربي التقليدي أنه في حوالي عام 1910 "اخترع" الفنان الروسي فاسيلي كاندينسكي الفن التجريدي، هذا التصوير الفني الذي ينأى بنفسه عن التمثيل، مع التركيز بدلاً من ذلك على عناصر الشكل واللون والخط والدرجة والقوام. وكما هو الحال مع الكثير من شرائع ومعايير تاريخ الفن، بدأت خيوط هذه الرواية تنحل رُويدًا وتكشفت فصول عن جوانب أقل شهرة من تاريخ التجريدية، مثل الإسهامات التي قُدّمت من قبل عدد من الفنانات – فعلى سبيل المثال، رسمت الفنانة السويدية هيلما أف كلينت أولى أعمالها التجريدية في عام 1906 – إلى جانب التطورات الفنية التي حدثت في أماكن أخرى من العالم بعيدًا عن الغرب.
ما هي الهيئة التي يجب أن يبدو عليها متحف القرن الحادي والعشرين من الداخل؟ تم تعييني أنا والزميلة جوليانا خلف مؤخرًا في منصب مدير مشارك بمتحف بيروت للفنون، مما كان لنا بمثابة تفويض مُطلق لإعادة تشكيل هذا المفهوم، وهكذا فرصة لا تأتي سوى مرة واحدة في العمر في عالم الفن. المتحف المُقرر افتتاحه في عام 2026 ليكون الأول من نوعه في لبنان يعدُ بعرض مجموعة ثمينة من مقتنيات وزارة الثقافة اللبنانية الفنية للمرة الأولى، إلى جانب التركيز على الفن الحديث والمعاصر في منطقة الشرق الأوسط.
إن أفضل نماذج الفن هي تلك التي تخلق حوارًا، ولطالما كان التوازن بين النشاط التجاري والتعليمي من نقاط القوة التي ميّزت برنامج "آرت دبي". وهكذا هو الحال غالبًا بالنسبة للأسواق الناشئة في ظل غياب نماذج مؤسسية راسخة، فهناك الكثير مما لم يُقال بعد، أصواتا جديدة تحتاج إلى أذن صاغية، واتجاهات وحركات وأساليب وتأثيرات تنتظر استكشافها والتعرف عليها. ولهذا السبب يواصل معرض "آرت دبي" التزامه بغرس ثقافة الاستكشاف ودوره في تحفيز وتشجيع الممارسات الفنية والأيدولوجيات الإبداعية المحلية والإقليمية والعالمية. ومما لا شك فيه، يُعتبر المعرض حلقة وصل تجمع – للمرة الأولى في كثير من الأحيان— بين رواد عالم الفن والفنانين من شتى بقاع الأرض ومراكز الفن المتنوعة، ليستمروا في بناء علاقات وشراكات مؤثرة. لقرابة عقدين، قدّم معرض "آرت دبي" نموذجًا فريدًا، فهو يوفر مساحة للتفاعل بين قيمي المعارض التجارية وجامعي الأعمال الفنية ومديري المؤسسات؛ مكان يأنس إليه الفنانون والقيمون الفنيون. ولم يقتصر برنامج "آرت دبي" يومًا على أيام معدودة في شهر مارس بل يمتد أثره طوال العام وحول العالم.
شهد العراق في القرن العشرين ازدهار فيضًا من المجموعات الفنّية، فبعد تأسيس دولة العراق في أعقاب الحرب العالمية الأولى واستقلالها عن بريطانيا عام 1932، عجّت البلاد بروح التحرير لتشهد فجر عصر جديد أصبحت فيه القومية الرؤية الغالبة على الرغم من تباين الطرق التي تصوّر بها الفنانون العراقيون فكرة "الأمة" تباينًا كبيرًا. على مدار الخمسين عامًا التي أعقبت هذه الأحداث، والتي شهدت تذبذب العراق بين الحرب والسلم، أقبل الفنانون بِنهمٍ على تجريب صيغ جديدة من التعبير، كما انتشرت المجموعات الفنّية التي تتبنى مواقف ومبادئ تُحدّد هوية المنتمين إليها، وتفاوتت فيما بينها بشكل كبير من حيث استمراريتها وعضويتها، وفي كثير من الأحيان كان الفنانون ينتسبون إلى أكثر من مجموعة أو ينتهي بهم الأمر بالانفصال وإنشاء مجموعتهم بأنفسهم. شملت المجموعات الفنية البارزة في عراق القرن العشرين مجموعة الرواد (من ثلاثينيات إلى سبعينيات القرن الماضي) وجماعة بغداد للفن الحديث (1951-1960) والمجددين (1965-1969). يناقش هذا المقال "مجموعة الرؤية الجديدة" (1969-1972) والفنانين الأعضاء بالمجموعة وإرثها.
يضم المتحف الرقمي لمبادرة "مقتنيات دبي" الآن 413 عملًا فنيًا يشمل الإضافات الجديدة. تشمل المقتنيات التي أُعلن عنها أعمالًا فنية حديثة ومعاصرة لثمانية وستين فنانًا من فناني المنطقة المشاركين حديثًا في المبادرة.